فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطّعوا رأسي « 1 » لديك وأوصالى « 2 » [ 43 ]
ومثال ما ورد من ذلك مما القصد به مطابقة التشبيه فقط قول ذي الرمة يصف النار :
وسقط كعين الديك عاورت صحبتي * أباها وهيّأنا لموقعها وكرا
فقلت له ارفعها إليك واحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا
وظاهر لها من يابس الشّخت واستعن * عليها الصّبا « 3 » واجعل يديك لها سترا [ 44 ]
وقد يوجد ذلك في أشعارهم في وصف الأحوال الواقعة مثل الحروب وغير ذلك مما يتمدحون به . والمتنبي أفضل من يوجد له هذا الصنف من التخييل وذلك كثير في أشعاره . ولذلك يحكى عنه أنه كان لا يريد أن يصف الوقائع التي « 4 » لم يشهدها مع سيف الدولة [ 45 ] . وإجادة هذا النوع من التشبيه يتأتى بأن يحصل للإنسان « 5 » أولا جميع المعاني التي في الشئ الذي يقصد وصفه ، ثم يركب
هامش
( 1 ) راسي ل : س اسى ف .
( 2 ) اوصالى ل : أوصال ف .
( 3 ) الصبا ل : الصبى ف .
( 4 ) التي ف ، ل : + كان ل .
( 5 ) للانسان ف : الانسان ل .
( 43 ) الأبيات في ديوانه 140 - 141 ، والبيت الأول في العمدة 1 / 262 ، 263 ، 294 ، والجمان 229 والصناعتين 249 ، والموشح 179 ، والموازنة 73 ، وسر الفصاحة 297 . والبيت الثالث في الصناعتين 184 ، والمثل السائر 211 ، ومعاهد التنصيص 1 / 5 ، والفوائد 80 .
( 44 ) الأبيات في ديوانه 175 - 176 ، والجمان 380 - 381 .
( 45 ) لعل هذه الحكاية مستفادة من قول المتنبي : خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل . وانظر تخريج البيت بهامش الفقرة 65 .