تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والفراغ ليس شيئا إن كان موجودا إلا أنه موضع للجسم ، وإذا كان كل موضع فله [ جسم مساو وكل جسم فله موضع ] مساو وكل خلاء فله جسم مساو له ، كذلك الثقب أجسام مساوية . فإن قالوا أنها من الصغر بحيث لا يمكن أن تقبل جسما كان هذا مما يضحك منه وهو أن يكون من لا يجوز وجود خلاء مفارق كبيرا أن يجوز وجوده صغيرا . وبالجملة فالقول بالثقب لا معنى له لأنه إن كان لا يهب الجسم الانفعال فلا معنى للثقب ، وإن قبلها فالثقب لا معنى لها . فقد تبين من هذا ان القول بالثقب اما أن يكون كاذبا وإما الا يكون سببا للانفعال بالذات ، وذلك أنه لمّا كان الانفعال إنما يكون عندهم بالانقسام [ فإن كانت تقبل الانقسام ] بكليتها فلا معنى للثقب وإن لم يكن يقبل الانقسام فالثقب أيضا عبث .

الفصل الثالث

23 - قال : وإذ قد تبين بطلان ما قالوه « 1 » في الفعل والانفعال فنحن مخبرون بالوجه الذي / يجري عليه الامر في ذلك وواضعين له المبدأ الذي قد وضعناه مرارا كثيرة ، وهو أن الأشياء لما كانت مركبة من هيولى وصورة ، كان بعضها بالقوة شيئا ما وهو المنفعل ، وبعضها بالفعل ذلك [ الشيء بعينه ، وهو الفاعل وإذا كان ذلك ] كذلك ، فليس سبب الانفعال شيئا الا كون المنفعل قابلا للشيء الفاعل . وليس يمكن أن يكون المنفعل من جهة ما هو / منفعل بالقوة قابلا بجزء غير قابل

هامش
( 1 ) قالوه ( منّي ) ؛ قاله : ب ، م . أ
تلخيص الكون والفساد — صفحة 78 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)