الأبدان تنفعل عن صناعة الطب من المرض إلى الصحة ، وليست تنفعل صناعة الطب بهذا الانفعال ، إذ كان الطب هو فاعلا أولا واما الغذاء أو الدواء الذي به يفعل الطب الصحة في البدن فهو ينفعل ويفعل . والسبب في ذلك هو الهيولى ، فإنه اي فاعل لم يكن هيولاه وهيولى المنفعل واحدة بعينها ، فواجب الا يكون ينفعل بذلك النوع الذي به يفعل . والفاعل فإن هيولاه وهيولى المنفعل واحدة بعينها ، فواجب فيه أن ينفعل عن الذي يفعل فيه .
واعني بالهيولى الواحدة التي هي قابلة للضدين على مثال واحد ، اعني الهيولى التي تقبل الحار مثلما تقبل البارد ، فالصناعة لما كانت هيولاها غير هيولى الصحة لم تنفعل عن المرض وذلك أن المرض هيولاه الاخلاط الأربعة / والطب هيولاه النفس . وإذا كان الفاعل الأول واجبا فيه الا ينفعل ، فواجب أن يكون في غير هيولى المنفعل ، وهذا الامر في الفاعل الأول ، اعني الجرم السماوي ، فإنه في موضوع مغاير للموضوع الذي فيه الأمور المنفعلة وإن وجد هنا / فاعل هو في غير مادة أصلا فواجب فيه الا ينفعل ولا شيء من ضروب الانفعال لا بالذات ولا بالعرض إذ قد ظهر ان الهيولى هي سبب الانفعال . أما الانفعال المتشابه فسببه الهيولى الواحدة . فاما الانفعال المتغير فسببه تغاير الهيولى .
والسبب الفاعل يشبه بوجه ما السبب المحرك ويغايره بوجه ما على ما قلناه ، واما السبب الفاعل فهو بما هو فاعل غير السبب الذي من أجله يفعل الفاعل وهو الصورة ولذلك ان قيل اسم السبب عليهما فباشتراك الاسم . وذلك ان الفرق بين السبب
تلخيص الكون والفساد — صفحة 67
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٧