تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شبيهة ، قال والدليل على ذلك أنه لا يجوز في الأشياء المختلفة المتضادة أن ينفعل بعضها عن بعض فإن الضد لا يقبل ضده ، مثال ذلك لا تقبل الحرارة البرودة ولا البرودة الحرارة . وإذا لم تنفعل الاضداد بعضها عن بعض فالأشياء المنفعلة هي المتشابهة المتفقة . 19 - قال : فهذا ما أخذناه عن القدماء من هذين الرأيين المتناقضين والدليلين اللذين يتعللوا بهما . والسبب بهذا التناقض انه لم يلحظوا الأمر من جميع جهاته بل لحظوا هؤلاء الامر من جهة وهؤلاء من جهة ، ولذلك قول الواحد منهما صادق بالجزء وكاذب بالجزء . وذلك أنه إذا تؤمل الامر بالأقاويل البرهانية وجد أن الشيء يلزم أن يفعل في الشيء من جهة ما هو ضد وأن ينفعل عنه الشيء من جهة ما هو شبيه ، وذلك أنه ليس يمكن أن يفعل الشيء في أحدهما في الشيء من جهة ما هو شبيه فإنه كما قال القدماء / ليس أحدهما أولى بان يفعل في صاحبه من الآخر . ولو وجد الشبيه يفعل في شبيهه لكان الشيء يفعل في نفسه . ولو كان ذلك كذلك لم يكن هاهنا شيء غير فاسد ولا متحرك لان كل شيء يحرك ذاته ويفسد ذاته . وإذا لم يفعل الشيء بما هو شبيه فهو ضرورة يفعل بما هو مخالف ، وكذلك يظهر انه لا ينفعل الشيء من جهة ما هو مخالف وأنه لو انفعلت الأشياء المختلفة بعضها من بعض لا نفعل كل شيء [ عن كل شيء ] ، وهو ظاهر أنه لا ينفعل كل شيء عن كل شيء ، فإنه لا / يمكن أن ينفعل البياض عن الخط ولا الخط
تلخيص الكون والفساد — صفحة 64 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)