يعقل وحده من غير أن تعقل نهايته معه ، فنهاية الجسم ليست هي الجسم ، وبالبسيط يتناهى الجسم .
والبسيط اما من جهة العمق والسمك فغير منقسم ، واما من جهة طوله وعرضه اللذين هما امتداده إلى الجهتين فمنقسم . وهذا اما يكون نهاية الجسم من جهة العمق أو السمك ، فإذا من جهة ما ما هو نهاية فهو غير منقسم . والبسيط قد يكون ذو نهاية ، ويتناهى بالخط .
والخط منقسم من جهة امتداده ، وليس هو نهاية البسيط في هذا الجسم من حيث له امتداد خاص حيث عدم الامتداد . وذلك من جهة العرض والعمق . فهو لا ينقسم من هذه الجهة . فهو إذا من جهة ما هو نهاية فغير منقسم . وانما ينقسم لا من جهة ما هو نهاية ، فهو غير منقسم من جهتين : من جهة العرض ومن جهة العمق . والخط قد يكون أيضا متناهيا ، ونهايته ليست هي الخط . فإذا كان الخط والبسيط انما يصير ان نهاية من الجهة التي عد ما فيها الامتداد ، فنهاية الخط انما تصير نهاية له إذا عدمت الامتداد الذي في الخطّ . فإذا كان الخط انما يمتد إلى جهة واحدة ، فنهاية الخط يكون أيضا من عن عدم هذا الامتداد ، فلم يبق له جهة امتداد أصلا ، فيكون نهاية الخط غير منقسمة ولا في جهة من الجهات . ونهاية الخط يسميها المهندسون النقطة . وذلك ان اسم النهاية يدل عليها من حيث هي مضافة إلى شئ . واسم النقطة يدل عليها من حيث تعقل مفردة دون الخط .
فأصحاب العلم الطبيعي يأخذونها من حيث هي مضافة إلى الخط ، وأهل الهندسة يأخذونها معقولة حال انفرادها دون الخط ، ومن حيث هي مضافة إلى الخط ، وأهل الهندسة يأخذونها معقولة حال انفرادها دون الخط ، ويقدمونها في الترتيب ، ويجعلون كونها نهاية كالعارض لها . فلذلك يقيسونها أيضا ويجعلونها ليست الذي قدمناه فيما تقدم اقدم من الخط ، ويقدّم عليه تجريده ويقتصرون من تجريدها ( س 110 پ ) على مقدار الكفاية في الهندسة ، ومن جهة حاجته إليها ، فيقولون : النقطة هي شئ لا ينقسم ، يعنون لا ينقسم انقسام الخط والبسيط والجسم . والمهندس انما
المنطقيات للفارابي — صفحة 419
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤١٩