في القول ، لأنه هو الموجود أولا في الذهن ، لان المطلوب الأول لنا بالطبع ما هو هذا الشئ ، وهذا ليس شيئا غير طلب المصوّر . والتصوّر بالجملة هو حصول « 1 » جملة الامر الذي من خارج في النفس ، من حيث يوجد مدلولا عليه باسمه ، دون « 2 » أن يحكم عليه بشيء البتة . والتصديق هو أن يؤخذ الامر محكوما عليه بحكم ، ولذلك كان التصديق أبدا انما يكون فيما يطلب فيه أي الحكمين له . والتصور هو فيما « 3 » يطلب فيه ما هو وأي شئ هو . وبيّن أن هذا السؤال بما « 4 » هو ونحوه ، ليس يطلب ( به ) حكم في الامر بايجاب أو بسلب ، كما هو في النقيضين ، بل يطلب [ ماهيّة ] الامر مجردة من الحكم . فهذا المعنى هو الأول ، وهو أبسط . 4 - ثم قال : « وقد لخّص فيما تقدم ( أمر ) ما نصل به إلى كل واحد من هذين الصنفين على الاطلاق » . أشار إلى « ايساغوجى » في التصوّر وإلى « القياس والتحليل » في التصديق . فإنه في « ايساغوجى » تكلّم في الانحاء التي بها يكون التصوّر ، لكن بالاطلاق وبغير إضافة إلى متصوّر ، فان الجنس قد يكون بالإضافة إلى متصوّر ما مادة ، وفي آخر فاعلا . وسائر ما يذكره في هذا الكتاب ، فهو في « ايساغوجى » ، انما عرّف هذه الأشياء المصوّر بها بمعنى يعمّها ، وهو ما يعرض لها في الذهن [ ك 206 پ ] عند المقايسة من حملها على كثيرين مختلفين بالنوع ، لا بالإضافة إلى متصوّر . فتكلّم من المضافين في الطرف الواحد : لما كان هذا القدر هو النافع له بحسب غرضه منها في استنباط المقولات بها . [ وبالجملة فإنه في « ايساغوجى » تكلّم في الجنس وسائر تلك ، من حيث الجنس جنس ، وهنا انما تكلّم في الأشياء التي يعرض لها أن تكون جنسا ، كجنس
المنطقيات للفارابي — صفحة 296
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) - ك : محصول .
( 2 ) - ك : بعد .
( 3 ) - ك : ما .
( 4 ) - س : انما .