حتى يكون اليقين أو غيره ، بل أراد المعرفة على الاطلاق « 1 » . ( قوله وفي التي تزيل ذهن المتأمل عما قصد معرفته وتغلطه يدل على كتاب الأمكنة المغلطة بعد كتاب القياس والتحليل وقبل هذا الكتاب ) وقوله « يزيل ويغلّط يكاد يكون قوة اللفظتين قوة المترادفتين ، لكن « يغلّط » أعم ، وذلك أن كل ما يغلّط فهو يزيل ذهن المتأمل عما قصد معرفته ، وما يزيل فقد لا يكون مغلّطا . 2 - ثم قال : « فلنقل الان في الأمور الخاصة التي يحصل بها صنف صنف من أصناف المعارف » . وهذا الفصل أيضا يدل على أن هذا الكتاب موضوع قبل كتب الصنائع الاخر ، التي هي الجدل وغيرها . 3 - ثم قال : « والمعارف صنفان : تصور وتصديق » ، فاستعمل لفظة المعرفة هنا ، ولم يقل العلم ، لان لفظة العلم هي أدل على الحاصل في النفس كما هو خارج النفس . والمعرفة فهي تقال على كل ما حصل فيه تصور وتصديق بأي نحو كان . وهو لما كان قصده أن يعمها هنا ذكرها بلفظ المعرفة التي تجمع الكل . وقال : المعارف ، بلفظ الجمع ، ولم يقله بلفظ الافراد ، لأنها مقولة باشتراك الاسم [ س 72 ر ] على [ معنى ] التصور والتصديق ، فجمعه لهذا كما فعله في مقولة الكيف ، إذ قال : هي الهيئات ، لمّا كانت مقولة عليها ، باشتراك . والمعرفة هي المعنى الحاصل في النفس من حيث هو فيها [ مأخوذ بحال ] يحاكى بها ما كان خارج النفس . فان قولنا : « الحيوان الناطق » قول مركب قصد بتركيبه في النفس محاكاة ما خارج النفس . فالمعرفة هي « 2 » مثال الامر من خارج بالحال التي حصلت له فيها النفس ، والمعروف هو الامر من خارج . ولما كان معقول الشئ هو الشئ ، ولم يكن بينها فرق الا بالجهة ، كان المعرفة والمعروف واحدا بالموضوع اثنين بالجهة ، وهو [ طريق ] كون الواحد في النفس والاخر خارج النفس . وهو لمّا قصد أن يعطى أقسام المعرفة من حيث هي معرفة ، لا من حيث هي معروف ، قسمها إلى التصور والتصديق . وبدأ بالتصوّر
المنطقيات للفارابي — صفحة 295
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) - س : يدل . . . التحليل .
( 2 ) - ك س : هو