تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إذا كان لا يمكن ان يكون مطلوبا جسم ليس بانسان ، لم يمكن يقع بالطبع على قياسه ، بل الذي يقع عليه بعض الأجسام حجر ، زيد حجر واحد انسان ، فبعض الأجسام ليس بانسان ، زيد انسان ، وزيد منطلق ، فمنطلق ما انسان ، النتيجة هي المقدمة ، فلذلك لم تكن قياسا ، لما كان الشكل الثاني والثالث معناهما من حيث هما اشكال ان يكون الحد - الأوسط محمولا في قضيتين إحداهما وموضوعا في الأخرى . ولم يكن البين بنفسه البادى من غير دلالة ان كل شيئين اجتمعا في الاتصاف بشيء ثالث فان أحدهما منصف بالاخر ، بل كان ذلك مما يقع للذهن فيه خبره من حيث نجد ذلك حينا وحينا نجد نقيضه . مثال ذلك إذا قلنا : الفرس والانسان يحمل عليهما جميعا الحيوان ، رأينا ان أحدهما ليس للاخر . وإذا قلنا إن الانسان والحساس تجمعان في حمل الجسم عليهما ، وجدنا أحدهما يتصف بالاخر . وقوله فإن كان امرا موضوعا لامر ما وموضوعا لامر اخر لم يبن ان أحدهما للاخر . ولما كان الشكل الأول يقتضى ترتيبه ان يكون فيه امر ما محمولا بايجاب على شئ ومحمولا على كل ذلك المحمول شئ آخر بايجاب أو بسلب ، وكان هذا بيّنا ان الأول فيه بعض الثاني ضرورة وان الثاني كله متصف بالثالث أو منفيا عنه ؛ لزم عنه ضرورة ان يكون الأول متصفا بالثالث أو مسلوبا عنه ، لأنه يقضى ذلك الثاني . فبالواجب إذا قيل فيه انه بين بنفسه وكامل لا يحتاج إلى البيان إلى غيره ، فبالواجب أيضا ما اضطررنا في بيان ذلك الاخر إلى هذا . فإذا كل ما أمكن ان يرجع إلى الأول حكمه حكم ثبت اختلاف كيفية الشكل الثاني ولا تدل ( ؟ ) ( س 58 پ ) . أقول انه ينبغي ان كل موجبة كلية ، فإنه ينعكس جزئية . ولما كذلك ، وكان ترتيب الحد الأوسط في الثاني محمولا في القضيتين ، وجب ان يكون الضروري فيها اعني في القضيتين ، حكما ، على البعض . وإذا كان كذلك ، فالقضيتان جزئيتان . وهذا اختلاف ما يعرض في حد الانتاج . فلهذا وجب ان يكون كبراه سالبة كلية . لان السالبة تنعكس بنفسها . ولا يوجد غيرها ينعكس . ولما كان ترتيب السالب بما هو الحد الأوسط