نوعا من الأوزان لتاليف الألحان لاثنى عشر صنفا من العشيرة بينهم ، كالأصل والقاعدة ، قد شرح في مواضعه . حتّى انهم استعملوا في كلّ واحد من هذه المعاني ما يلائمه من التاليف والنسبة ، ينعكس كلّ واحد من الوزن والمعنى على صاحبه .
ومن أراد اتّباع آثارهم على التحقيق ، فينبغي ان يتميّز بالرياضيات ، ثم بالطبيعيّات ، لتعرف موافقة نظام المزاج لنظام الوزن .
ولكن لمّا كان الغرض من ذلك نفاذ الامر وبلوغ الغرض ؛ فلنجعل حاله حال المنجم بالزيج والحساب الصرف ، بدلا عن المجسطى وعلم الهيئة بالبرهان . ويكتفى استعمال ما لاعم من ذلك في كل لغة من شعرها على سبيل الذوق والتجربة ، كما نجد ذلك في هيج الرقص والدستبند من تاليف نسبة الضعف ونسبة المثل والنصف ، المساواة والضعف ، المثل والنصف ، وفي هيج الحرب والاغراء بالمساواة ، وفي اتباع الطبول والدبادب بالمثل والثلث والضعف والثلث ، وعند نقل الأثقال بالضعف وبالاضعاف .
واما الايقاع والتاليف الصوتي ، فهو كأنه نطق طبيعي عامّ لجميع الأمم ولكثير من الحيوان . فان كثير امّا يصطاد منها بالنغم والألحان ، وكثير منها يستعمل اللحن البسيط كالعندليب وغيره من الطيور .
ولكن كما انّه في القياس السوفسطائى ايهام الشئ ضدا له لما توهم الساكن متحركا ، مثل القمر يظنّ انه متحرّك من حركة الحساب . وكالصحيح مكسورا كخشبة قائمة في ماء ، وتوهم الصغير عظيما كدرهم في ماء ، أو كوكب في بخار ، وكايهام الحلو مرّا كالعسل في فم المحرور ؛ فكذلك يكون القياس الشعرى يخيّل ما ليس بأنه ايس ، اعني ما ليس بموجوداته موجود ، مثل رؤية الهلال والشخص في الماء ، كتخيّل الشئ في المنام والأحلام نحكم بوجودها لوجودها في التخيل ، ونجعل قياسية بالنظائر والأشباه ، مثل ان الانسان حسن ، والشمس حسن ، فالإنسان إذا شمس ؛ وان النار سريع الفعل ، والسيف سريع القتل ، فالسيف إذا نار .
وعلى هذا بناء هذا القياس ، والمعوّل فيه على انفعال النفس من موافقة وزن
المنطقيات للفارابي — صفحة 505
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٠٥