والكلم منها ما يدل على الزمان الماضي ، كقولنا : زيد مشى . ومنها ما يدل على المستقبل كقولنا : زيد سيمشى ، ومنها ما يدل على الحاضر ، كقولنا زيد يمشى .
والقضية التي محمولها اسم ، ليست تدل بذاتها على أن محمولها يوجد لموضوعها في شئ من الأزمان الثّلاثة ، دون ان يقرن بها الكلم التي تسمّى الوجودية ، وهي كان ، وصار ، ويصير ، ووجد ، وسيوجد ، وهو الآن ، [ ح 29 ر ] وما قام مقامها . فان قولنا : « زيد ابيض » ليس يدل بذاته في اى زمان هو ابيض ، دون ان نقول :
زيد كان ابيض ، فيدل على الماضي ، أو سيكون ابيض ، فيدل على المستقبل ، أو هو الآن ابيض ، فيدل على الحاضر .
والقضية التي تدل بذاتها على أن محمولها في موضوعها في أحد الأزمان الثّلاثة ، من غير أن يدخل فيها شئ من الكلم الوجودية ، تسمّى الثنائية .
والتي لا تدل على شئ من الأزمان الثّلاثة دون ان يدخل فيها شيء من الكلم الوجودية ، تسمّى الثلاثية .
وكلّ قضية ، فهي اما أن تكون موجبة شيئا لشئ كقولنا : الانسان هو ابيض ، واما سالبة شيئا عن شئ كقولنا : الانسان ليس هو ابيض .
وكل واحدة منهما اما حمليّة ، واما شرطيّة .
والحمليّة كل ما حكم فيه بحكم بتات ، كقولنا : الانسان حيوان والشمس طالعة ، والنهار موجود ، وهذا العدد هو زوج ، وهذا الوقت هو ليل . [ ب 65 ر ] .
والشرطية كل ما ضمن الحكم فيها بشريطة ، وهي ضربان : متصلة ومنفصلة .
فالمتصلة هي التي تتضمّن بشريطتها اتصال قول بقول ، واتباعه له ، كقولنا :
ان كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود .
والمنفصلة هي التي تتضمّن بشريطتها انفصال قول عن قول ، ومباينته له .
كقولنا : هذا العدد امّا زوج وامّا فرد ، وهذا الوقت امّا ليل واما نهار .
المنطقيات للفارابي — صفحة 117
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١١٧