بعقله غيره كالحال في العقل منا فذلك الشئ هو الحي الذي له الحياة التي هي في غاية الفضيلة ولذلك كانت الحياة والعلم هي أخص أوصاف الإله فهذا الإله حي عالم ومن هنا غلطت النصارى فقالت بالتثليث في الجوهر وليس ينجيهم من هذا ان يقولوا انه ثلاثة الإله واحد لأنه إذا تعدد الجوهر كان المجتمع واحدا بمعنى واحد زائد على المجتمع قلت وهذا بعينه يلزم الأشعرية من أهل ملتنا لأنهم جعلوا هذه الأوصاف زائدة على الذات فيلزمهم أن تكون واحدا بمعنى واحد زائد على الذات والأوصاف وكلى المذهبين فيلزمهما التركيب وكل مركب محدث الا ان يدعوا انه يوجد هاهنا أشياء تتركب بذاتها ولو كانت هاهنا أشياء تتركب بذاتها لكانت أشياء تخرج من القوة إلى الفعل بذاتها وتتحرك بذاتها من غير محرك وكذلك ينبغي ان يفهم من قولنا فيه انه حي وان له حياة معنى واحد بعينه بالموضوع اثنان بالجهة لا انهما يدلان على معنى واحد من جميع الجهات كما تدل عليه الأسماء المترادفة مثل دلالة البعير والجمل ولا على أنهما تدل كما يدل الاسم المشتق والذي هو المثال الأول اعني ان المشتق يدل على ما يدل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1620
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٢٠