يفهم ذاته هو ملتذ بذاته وهو الملتذ بالحقيقة والذي هو بهذه الصفة هو العقل فإنه إذا اكتسب المعقول وفهمه فهم ذاته إذ كانت ذاته ليست شيئا اخر غير المعقول الذي فهم فالعقل إذا هو الملتذ بذاته وقوله فإنه يصير معقولا حين يلابس ويفهم يريد وانما يعقل العقل منا ذاته حين يلابس المعقول ويتصوره بالفعل لا حين ما هو بالقوة قبل ان يتصور المعقول لان المعقول إذا تصوره صار هو والمعقول شيئا واحدا وكأنه أراد بهذا ان يفرق بين القوة التي تكون من العقل الذي يوجد حينا بالقوة وحينا بالفعل وبين العقل الذي يوجد دائما بالفعل وهذا هو الذي ليس في هيولى ولهذا صار العقل منا انما يعقل ذاته في وقت ما لا دائما ثم قال فإذا العقل والمعقول شئ واحد لان قابل المعقول والجوهر هو عقل يريد وانما يصير المعقول والعقل شيئا واحدا إذا عقل لان القابل والمقبول من العقل كلاهما عقل ولذلك كان العاقل والمعقول من العقل يرجعان إلى شئ واحد وانما تتفرق هذه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1617
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦١٧