في حين ادراك العقل منا ذاته وهو الوقت الذي يتعرى فيه عن ما بالقوة وكان هذا الذي يوجد لنا في وقت ما يسير يوجد للإله سرمدا فان ذلك لعجيب جدا وان كان الذي يوجد له دائما أفضل بكثير مما يوجد لنا فذلك أعجب وأعجب . والإسكندر يقول إنه ليس ينبغي ان يفهم من اللذة هاهنا اللذة التي هي تابعة للانفعال فان القوة التي هي تابعة للانفعال هي التي يقابلها الغم واما اللذة التي تكون في العقل نفسه فإنها ليست انفعالا ولا لها مقابل إذ كان هذا الادراك ليس يقابله جهل وذلك ان اللذة هي لازم من لوازم الادراك مثل لزوم الظل للجسم فإن كان هاهنا ادراك ليس له مقابل ولا يوجد بالقوة في وقت ما فالمدرك ليس يلحقه إذا بعدم الادراك في وقت ما من الأوقات ثم قال وله حياة لان فعل العقل الحياة يريد وهو موصوف بالحياة لان اسم الحياة ليس ينطلق على شئ الا على الادراك وإذ كان فعل العقل هو الادراك ففعل العقل هو حياة ثم قال والعقل الذي بذاته وله حياة فاضلة يريد وإذا كان العاقل حيا إذ فعله هو حياة فالشيء الذي هو عاقل بعقله ذاته لا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1619
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦١٩