باطلاق اى يفسد في وقت من الأوقات وهذا قد تبين في العلم الطبيعي اعني ان كل ما يشوب جوهره القوة فهو كائن فاسد وان كان بالقوة محركا في المكان فقد يمكن الا يكون موجودا محركا فلذلك ما يجب في هذا المحرك الا يشوبه قوة أصلا لا في الجوهر ولا في المكان ولا في غير ذلك من أصناف القوى وهذا هو الذي أراد بقوله فيجب إذا ان يكون مثل هذا الجوهر هو فعل ولما كانت القوة في الأشياء التي يوجد فيها القوة سببها الهيولى على ما تبيّن في العلم الطبيعي قال وأيضا ينبغي أن تكون هذه الجواهر موجودة خلوا من المادة إذ كان يجب أن تكون سرمدية ان كان أيضا شئ اخر سرمدي فهو فعل يريد ولكون هذه الجواهر محركة ليس تشوبها القوة فيجب أن تكون غير ذات مادة إذ كان قد وجب أن تكون سرمدية وذلك ان كل سرمدي فهو فعل محض وكل ما هو فعل محض فليس فيه قوة ثم قال على أن هاهنا موضع شك وذلك أنه قد يظن بكل شئ يفعل ان له قوة يمكنه بها وليس كل ما يمكنه بالقوة قد يفعل يريد وان كانت هذه الأقاويل قد التزمت ان يكون الفعل قبل القوة فان في ذلك شكا وذلك أنه قد يظن أن القوة قبل الفعل من قبل انه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1568
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٦٨