قد يظن أن كل ما يفعل فقد كان قبل ان يفعل بالقوة وليس كل ما هو بالقوة فهو يفعل وهذه هي حال المتقدم بالطبع مثال ذلك أنه لما كان كل ما هو انسان هو حيوان وليس كل ما كان حيوانا كان انسانا من قبل ان الحيوان يتقدم على الانسان بالطبع فإذا القوة اقدم من الفعل ثم قال الا انه ان كان هذا هكذا فلا شئ من الموجودات إذ كان قد يجوز ان يمكن فيه ان يوجد والا يكون موجودا يريد وهذا ممتنع لأنه لو كان كل شئ محرك وفاعل يوجد فيه قوة على أن يحرك وان يفعل لأمكن ان يقع وقت ما ليس يلفى فيه موجود أصلا لان كل شئ كان يمكن ان يوجد والا يوجد لأنه إذا أمكن ان يعدم المحرك الأول أو لا يحرك أمكن الا يوجد شئ أصلا وذلك مستحيل وهذا شئ قد فحص عنه فيما تقدم اعني حيث بين ان الفعل قبل القوة ثم قال على أنه بحسب ما يقول المتكلمون في الإلهيات الذين يولدون العالم من الليل والمتكلمون في الطبيعيات وهم القائلون ان الأمور كلها كانت معا لا يمكن أن تكون هي بعينها بجميعها
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1569
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٦٩