قبل كون العالم حركة فإنه لا فرق بين من يضع ان الهيولى متحركة من ذاتها ومن يضع ان الأشياء كانت ساكنة كلها ثم ابتدأت بالحركة ولهذا وضع هؤلاء قبل كون العالم حركة دائمة مثل الحركة الغير منتظمة التي يقول بها أفلاطون انها كانت موجودة غير منتظمة ثم صار بها اللّه إلى النظام ومثل الحركة التي يقول بها القائلون بالاجزاء التي لا تتجزى التي كانت تتحرك في الخلاء وقوله وهم القائلون ان الأمور كلها كانت معا يقول الإسكندر انه ليس يشير بذلك إلى انكساغورش وذلك ان هذا كان يثبت السبب الفاعل وهو العقل لا كن لما كان هذا يلزمه إذا كان شئ ابتدأ بالتحريك أولا ان يكون ذلك الشئ بالقوة محركا ثم صار محركا بالفعل من غير محرك أصلا فيكون لا فرق بينه وبين الذين لم يشعروا بالسبب المحرك وليس يبعد من هذه الجهة ان يدخل انكساغورش في جملتهم وكل من كون العالم كأنه منهم اعترف بالسبب المحرك أو لم يعترف به ويشبه ان يكون انما قال في
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1571
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٧١