مأخوذ في حدها وليست هي مأخوذة في حد الجوهر ولذلك وجب ان يكون الجوهر علتها ولما ذكر انها ليست جواهر اتا بالعلة في ذلك فقال ومن قبل هذا توجد هذه أسبابا كأنها من قبل ان خلوا من الجواهر لا توجد تأثيرها وحركاتها يريد ومن قبل كون الاعراض غير مفارقة للجوهر توجد الجواهر أسبابا لها وانما كانت غير مفارقة من قبل انه لا توجد سائر الاعراض خلوا من الجواهر وذلك انها في الحقيقة تأثيرات الجواهر وحركاتها وهو الذي دل عليه بقوله من قبل ان خلوا من الجواهر لا توجد تأثيرها وحركاتها يريد انها انما تنسب في الوجود إلى الجوهر اى انها أوصاف للجوهر لا أوصاف لذاتها وهذا المعنى هو الذي دل عليه في الترجمة الثانية بقوله ولهذه العلل علل الجميع هي هذه لان الانفعالات والحركات ليست من غير الجواهر يريد ولهذه العلل التي ذكرنا علل الجميع هي الجواهر اعني ان كون الانفعالات والحركات لا يمكن وجودها من غير الجوهر وينبغي ان تعلم أن الجواهر نوعان جوهر قائم بذاته ليس يمكن فيه ان يخلو من الاعراض وهذا هو الجوهر الحامل للاعراض وجوهر قائم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1533
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٣٣