وهذا ليس هو مذهب تافرسطس ولا غيره من قدماء المشائين ولا مذهب تامسطيوس بل أكثر المفسرين كانوا يرون ان العقل الهيولاني باق وان العقل الفعال المفارق هو كالصورة في العقل الهيولاني شبه المركب من المادة والصورة وانه الذي يخلق المعقولات من جهة ويقبلها من جهة اعني انه يفعلها من جهة ما هو صورة ويقبلها من جهة العقل الهيولاني ونحن فقد فحصنا عن المذهبين في كتاب النفس وبينا ان العقل الفعال هو كالصورة في العقل الهيولاني وانه يفعل المعقولات ويقبلها من جهة العقل الهيولاني وان العقل الهيولاني كائن فاسد وبينا هنالك ان هذا هو مذهب الحكيم وان العقل الذي بالملكة فيه جزء كائن وجزء فاسد وان الفاسد هو فعله واما هو في ذاته فليس بفاسد وانه داخل علينا من خارج وذلك أنه لو كان متكونا لكان حدوثه تابعا لتغير كما تبيّن في مقالات هذا العلم التي في الجوهر حيث بين انه لو كان يحدث شئ من غير تغير لحدث شئ من لا شئ ولذلك العقل الذي بالقوة هو لهذا العقل كالمكان لا كالهيولى ولو كان فعل هذا العقل من حيث يتصل بالعقل الهيولاني غير
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1489
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٨٩