ولذلك قد يمكن ان يستعمل هاهنا مقدمات أعم من المقدمات التي استعمل في العلم الطبيعي لا كن لا من حيث هو جوهر متحرك بل من حيث هو جوهر باطلاق وإذا حمل كلام الإسكندر على هذا صح اعني قوله فبما تقدم وذلك ان النظر الطبيعي انما هو في الجواهر التي في الحركة من حيث يأخذ مبادئ هذه من الفلسفة الأولى اعني انه ينبغي ان يفهم من هذا السبب الصوري والغائى لا السبب الهيولاني والمحرك وان كانت واحدة بالموضوع . وكذلك أيضا يصح ما قاله قبل هذا حيث تشككنا على قوله وهو قوله ان البرهان على مبادى الموجودات انما هو من حق الفيلسوف الأول وان هذه هي التي يستعملها الطبيعي من حيث لا يثبتها لا كن يضعها وضعا اعني إذا فهم من هذا القول السبب الصوري والغائى لا المحرك والمادي . وكذلك أيضا يصح قوله واما تلك المبادى الاخر فللعلم الطبيعي ان يبين فقط أيما هي إذا فهم من هذه المبدأين فقط اعني الهيولاني الأول والمحرك الأول وانما وقع الاشكال لان المبدأ الصوري والغائى والمحرك ليست ثلاثة بالعدد وانما هي واحدة بالموضوع ثلاثة بالقول فهو من حيث هو محرك بين وجوده في العلم الطبيعي وانه في غير مادة ومن حيث يتسلم هذا العلم ان هذا المحرك هو في غير مادة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1435
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٣٥