تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1433

مساهمون:

ص١٤٣٣
هذا يظهر ان في جميع الأشياء التي تتغير يلزم ضرورة ان يكون شئ ثالث يثبت غير الاضداد فهذا هو ما يقوله الإسكندر في شرح هذا الفصل وهو شرح تام الا ان ما وقع من قوله وذلك ان النظر في هذا وفي استخراج أوائل الطبيعيات هو من نظر الفيلسوف فجعل كلامه أولا في هذا وبين أيما هي اسطقسات الجوهر الطبيعي ليس ينبغي ان يفهم على ظاهره اعني ان البرهان على وجود مبادى الجوهر الطبيعي هو للفلسفة الأولى بل الامر في ذلك بالعكس وذلك ان صاحب العلم الطبيعي هو الذي يعطى أسباب الجوهر المتحرك المادي والمحرك فاما الصوري والغائى فليس يقدر على ذلك لا كن صاحب هذا العلم هو الذي يبين أيما هو السبب للجوهر المتحرك الذي بهذه الصفة اعني الصوري والغائى وذلك بان يعرف ان المبدا المحرك الذي قد تبين وجوده في العلم الطبيعي هو المبدا للجوهر المحسوس على طريق الصورة وطريق الغاية فمن هذه الجهة يطلب صاحب هذا العلم اسطقسات الجوهر المحسوس وهي الاسطقسات التي توجد للموجود بما هو موجود فهو يبين في هذا العلم ان الموجود الغير هيولانى الذي تبين انه محرك للجوهر المحسوس هو جوهر متقدم على الجوهر المحسوس وانه مبدأ له على أنه صورة له وغاية فعلى هذا ينبغي ان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1433 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)