نفهم ان صاحب هذا العلم يفحص عن أوائل الجوهر الطبيعي اى عن الصورة الأولى والغاية واما عن السبب المحرك والمادي فصاحب العلم الطبيعي هو الذي يفحص عنه وهو في هذا العلم يجعل وجود هذين السببين مبدأ للفحص عن السببين الباقيين ولذلك ابتدأ بتقديم وجود هذين السببين وابتدأ من ذلك بالسبب الهيولاني وبينه بالمقدمات التي ذكر وإذا تامّلنا المقدمات التي استعمل في ذلك وجدناها بأعيانها هي التي استعمل في العلم الطبيعي ولذلك يظهر ان هذا النظر الذي قدم هاهنا ليس خاصا بهذا العلم وانما هو جزء من العلم الطبيعي ولا كن لمقاربة النظرين وضرورة استعمال أحدهما مبدأ في الاخر ذكر بما تبيّن من ذلك في العلم الطبيعي ولكنّه قد يفحص عنها فحوصا أعم من الفحوص الطبيعية مثل سؤاله عندما تبين ان مبادى الجوهر المحسوس هو الهيولى والصورة هل مبادى الجوهر هي بأعيانها مبادى سائر المقولات أم مبادى الجوهر غير مبادى سائر المقولات ومثل ما فحص في المقالات المتقدمة عن الصورة هل هي جوهر أم لا وعن الكلى والجزئي ولذلك يذكر هاهنا بما تبين من امر مبادى الجوهر المحسوس في العلمين جميعا اعني في العلم الطبيعي وفي المقالات المتقدمة من هذا العلم وذلك ان العلمين متأخمين ومتقاربين جدا اعني العلم الناظر في مبادى الجوهر المتحرك بما هو متحرك والناظر في مبادئه بما هو جوهر
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1434
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٣٤