ثم قال والذي يمشى له قوة على المشي يريد وكل ما يوجد شيئا فله قوة على ذلك الشيء ثم قال فان القوى هو الذي ان كان له فعل ذلك الذي يقال إنه له قوة لا يكون شيء البتة ليس له قوته يريد فظاهر إذا انه لا يكون فعل من شيء البتة وليس لذلك الشيء قوة على ذلك الفعل ثم اتى بمثال هذا فقال كقولى ان كان قوى على القعود ويمكنه الفعل ان صار لهذا القعود لا يكون شيئا لا يقوا عليه يريد مثال ذلك أنه ان كان شيء ما قوى على القعود فهو الذي يمكن منه القعود وهذا إذا قعد فلم يفعل فعلا لم يكن قويا عليه بل انما يفعل ما كان قويا عليه وانما أراد انه إذا فعل الشيء فعلا فينبغي ان يسأل منكر تقدم القوة على الفعل بان يقول قائل له هل فعل هذا ما كان قويا عليه قبل الفعل أو غير قوى فان قال ما كان غير قوى عليه فقد فعل الممتنع عليه وان قال فعل ما كان قويا عليه فقد أقر بالقوة قبل الفعل واما أهل زماننا فإنهم يضعون لافعال الموجودات كلها فاعلا واحدا بلا وساطة لها وهو الإله سبحانه وهؤلاء يلزمهم الا يكون
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1135
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٣٥