لموجود من الموجودات فعل خاص طبعه اللّه عليه وإذا لم يكن للموجودات افعال تخصها لم يكن لها ذوات خاصة لان الافعال انما اختلفت من قبل اختلاف الذوات وإذا ارتفعت الذوات ارتفعت الأسماء والحدود وصار الموجود شيئا واحدا وهذا الرأي هو رأى غريب جدا عن طباع الإنسان وانما الذي قادهم إلى القول بذلك ان سدّوا باب النظر فهم يدعون النظر وينكرون أوائله وهذا كله انما قادهم اليه توهمهم ان الشريعة لا يصح اعتقادها الا بهذا الوضع واشباهه وهذا كله جهل منهم بالشريعة ومكابرة بنطقهم الخارج دون الداخل الا من غلبت عليه قوة الانقياد إلى ما عودوا سماعه على المركوز في طباعهم فان هذا قد يعرض لخلق كثير وسعادة هؤلاء انما هو في أن لا يتعودوا سماع أمثال هذه الجزئيات ولذلك ما نرى ان الصناعة التي تنسب إلى هؤلاء تبطل قرائح كثيرة من القرائح المعدة لقبول الحق لكن أمثال هذه القرائح ليست هي في الغاية من الاستعداد لقبول الحق وقد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع إلى حيث كنا وقوله وان تحرك أو حرك أو قام أو أقام غيره أو هو أو يكون أو ليس هو أو لا يكون مثل ذلك أيضا يريد وان تحرك شيء أو حرك أو قام أو أقام غيره أو كان أو يكون فإنه انما يوصف بواحد
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1136
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٣٦