العلل التي أعطاها القدماء في اتصال النفس بالبدن هي كلها من نوع واحد فان بعضهم يرى أن صحة هذا الاتصال يكون بنفس الاجتماع اعني اجتماع النفس مع البدن وبعضهم يرى أنه برباط بينهما وبعضهم بتركيب النفس والبدن تركيب صحة لا تركيب فساد ثم قال وأيضا يكون النحاس ذا ثلث زوايا بتركيب النحاس وذي الثلث زوايا وانية الأبيض هي تركيب سطح وبياض يريد انه لا فرق بين تركيب النفس والبدن وتركيب النحاس مع ثلث زوايا اعني ان قولنا نحاس ذو ثلث زوايا كقولنا جسم متنفس وكذلك قولنا سطح ابيض يريد ان القول فيهما واحد وانما أراد انه قد كان يجب عليهم كما لم يعرض لهم شك في تركيب الشكل مع النحاس الا يعرض لهم شك في تركيب النفس مع البدن فان نسبة النفس من البدن هي نسبة الشكل من النحاس والبياض من السطح وذلك ان هذه كلها يجمعها انها استكمالات للموضوع وصور له ثم اتى بالعلة التي أوجبت لجميعهم الحيرة في هذا المعنى والشك فقال والعلة في ذلك انهم يطلبون الواحد الذي هو للقوة والفعل كالمختلف أيضا يريد والسبب في غلطهم انهم يجعلون الشيء الواحد إذا كان تارة بالقوة وتارة بالفعل مختلفا ومتعددا وهو واحد بعينه لان الذي كان بالقوة هو بعينه الذي صار إلى الفعل فلم يكن هنالك معنيان متغايران
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1101
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٠١