هوية ما بخلاف التي في المواد فان الصور هي التي بها صارت المركبات من الصورة والمادة واحدة وصارت هوية ما اى موجودة ثم قال فان كل واحد منها من ساعته هوية ما وواحد ما يريد لان كل واحد منها من ذاته هو واحد ما وهوية ما اى ليس واحدا من قبل غيره ولا هوية من قبل غيره وهو الذي دل عليه بقوله من ساعته على طريق الاستعارة وذلك ان الأمور المركبة الان الذي تفهم فيه بعللها غير الان الذي تفهم فيه بذواتها واما البسيطة فان الفهمين فيها يكون في أن واحد ثم قال لا انها في الهوية وفي الواحد كالتي في جنس يريد لا انها موصوفة بالوحدة والهوية على أن الوحدة والهوية جنس لها بل الهوية هي ذاتها الخاصة بها وقوله ولا انها كالمفارقة وهي غير الجزئيات يريد ولا وجودها وجود الصورة البسيطة على أنها شيء بالفعل غير الأشياء الجزئية التي هي لها صورة حتى يكون الشيء الجزئي وصورته شيئين متغايرين وهو الذي أراد بالمفارقة وقوله ولسبب هذا التحير قال بعضهم بالاقتباس يشير بذلك إلى الشك المتقدم وهو كيف يكون الإنسان واحدا وهو مركب من نفس وبدن وكلاهما شيئان موجودان بالفعل وذلك ان كل من يضع ان النفس والبدن شيئان متغايران يلزمه ان يقول ما علة ارتباط النفس بالبدن واما من يقول إن النفس استكمال البدن وان البدن لا يوجد غير متنفس فليس عنده شيئان متغايران
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1099
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٩٩