ثم ذكر وجها ثانيا يمكن ان يقال من قبله ان الانسان الموسيقوس واحد بالعرض فقال أو لان كليهما عرض لشيء ما من الجزئيات يريد أو يقال إن الانسان الموسيقوس واحد من قبل ان الانسانية والموسيقاريّة عرضتا لشيء واحد من الجزئيّات في شيء واحد ولما لم يكن هذا مثل قولنا البناء والموسيقار هو واحد من قبل كونهما في موضوع واحد اتا بالفرق بين ذينك فقال الا ان ليس كينونة كليهما بنوع واحد بل أحدهما خليق ان يكون كالجنس وفي الجوهر أيضا والاخر كالقنية أو انفعال في الجوهر يريد الا ان وجود الانسانية والموسيقى في شيء واحد اعني في جزئي ليس على نوع واحد بل أحدهما كالجنس فيما تحته وكلاهما من طبيعة الجوهر وهو الانسانية الموجودة في الانسان الجزئي والاخر كالعرض وهو الموسيقارية اى انها موجودة في ذلك الجزئي كوجود العرض في موضوعه والانفعال وانما قال هذا لان قولنا في الموسيقار والبناء وهما واحد بالعرض من قبل انهما وجدا في جزئي واحد ووجودهما من نوع واحد في ذلك الجزئي وطبيعة واحدة اعني طبيعة العرض واما كون الانسانية والموسيقارية في جزئي واحد فمن قبل ان أحدهما جوهر والثاني عرض
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 526
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٢٦