ثم قال ومن هذه الأشياء بأعيانها أكثرها استحقاقا للواحد ما كانت متصلة بالطبيعة من التي هي متصلة بالصناعة يريد وأحق الأشياء التي يقال فيها انها واحدة بالاتصال هي المتصلة بالطبيعة لا المتصلة بالصناعة مثل المتصلة بالدساتير والغرا ثم قال ويقال متصل للذي حركته واحدة بذاته ولا يمكن بنوع اخر يريد ويقال متصل بالحقيقة للذي يتحرك من ذاته حركة واحدة من غير أن يمكن فيه حركة من نوع اخر مثل حركة الجسم السماوي ولما اخبر ان المتصل بالحقيقة هو الذي يتحرك حركة واحدة بذاته اخبر ما هي الحركة الواحدة فقال وتقال حركة واحدة التي لا تنقسم بالزمن يريد التي لا تنقسم لا بالزمن ولا بالمعنى اى ليس تكون في زمانين ولا تكون من نوعين وان كانت في زمان واحد مثل اتصال نغمة البم بنغمة الزير ثم قال والمتصلة بذاتها هي التي تحس باللمس شيئا واحدا فان الخشب المتماسة بعضها ببعض لا يقال إنها بعينها خشبة واحدة إذا لمست ولا جرم ولا شيء اخر متصل وهذا الذي قاله هو مفهوم بنفسه وهو ان الأجسام المتصلة بالحقيقة هي التي تحس باللمس والبصر واحدة وربما احتاجت فيه الحاستان ان تعاون إحداهما
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 529
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٢٩