من هذه الكيفيات قد ارتفع ارتفع ذلك الموجود فإنه إذا رفعنا الحرارة من النار ارتفع كونها نارا وهذا هو الذي يظن أنه سبار الجوهر ولذلك نجد المفسرين كثيرا ما يصرحون بان فصول هذه الاسطقسات الجوهرية هي من هذه الكيفيات لكن يلزم هذا امر شنيع وهو ان يكون شيء ما هو في نفسه كيفية وبالإضافة إلى غيره جوهر والجوهر ليس هو مما يقال بالقياس إلى شيء فنقول نحن ان السبيل إلى الوقوف على ذلك هو السبيل التي سلكها أرسطو في الفحص عن البسائط والمركبات وذلك أنه ان كانت الحرارة في النار فصلا جوهريا فسيكون للمركبات حدود وذلك ان الحار هو مركب من جوهر وكيفية أو تكون المركبات من الجواهر والاعراض واحد بالفعل اثنان بالقوة فمن هنا يظهر ان الحرارة ليس يمكن أن تكون فصلا جوهريا وانه انما ترتفع النار بارتفاع الحرارة لا أولا ولا بالذات بل بتوسط ارتفاع صورة النار كما أنه إذا ارتفع الضحك ارتفع الانسان لكن لا أولا بل بتوسط ارتفاع النطق ولو كانت الحرارة في شيء جوهرا وفي شيء عرضا لكانت مقولة باشتراك الاسم اعني بالجهة التي يقال اسم الموجود على الجوهر والعرض وانما يعرض للعرض الواحد بعينه ان يكون في موجود ما خاصا به فيقام في حده بدل الصورة ويكون في موجود اخر غير خاص بصورته فلا يلتبس بالصورة مثل ما عرض للحرارة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1043
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٤٣