ثم قال وعلى نوع مقابلة الوضع الذي هو لا انية يريد فيما احسب ومنها ما يكون وجوده في الشيء الذي هو مقابل بالوضع للموجود وهو العدم وانما قال ذلك لان فصول بعض الأشياء تكون من العدم ولما ذكر أجناس هذه الفصول التي هي أول قال فبين من هذه انه ان كان الجوهر هو علة انية كل واحد انه يطلب في هذه ما علة انية كل واحد من هذه يريد الا انه من البين انه ان كانت الصور الجوهرية هي علة وجود واحد واحد من الموجودات الطبيعية المشار إليها انه ليس واحد من هذه الفصول هو علة واحد منها وانه يجب ان يطلب في كل واحد منها ما علته الجوهرية التي اقتضت فصلا ما من هذه الفصول ثم اتى بالسبب في ذلك فقال فإنه ليس شيء من هذه البتة جوهرا ولا إذا اجتمع مع اخر يريد فإنه ليس شيء من هذه الفصول جوهرا لا في ذاتها ولا بالإضافة إلى غيرها ثم قال الا انه على حال يحتاج كل واحد منها ما يلائم يريد الا ان كل واحد من هذه الفصول هو تابع لجوهر يلائمه ولذلك أقيمت في الحدود مقام الجواهر إذ تلك الجواهر ليس لها أسماء وفي هذا شك ليس باليسير فإنه قد يظن أن بعض الكيفيات الانفعالية قد تكون فصولا لبعض الموجودات مثل الحرارة للنار والرطوبة للهواء والماء واليبوسة للأرض وذلك أنه متى توهم شيء
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1042
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٤٢