وهما وصفان لشيء واحد فقد يظهر من امر الفصل انه يتقدم في الوجود على الجنس ثم قال وهذه لا يبيد بعضها بعضا فإن كان هذا اللفظ لم يكن تصحيفا فمعناه ان هذه الصور والأوصاف المجتمعة في الحد ليست من الأشياء المباينة بعضها لبعض وهي التي جميعها بالفعل بل هي من الأوصاف التي بعضها كمال لبعض ولذلك أمكن ان تحمل بعضها على بعض وان يكون المجتمع منها شيئا واحدا وهذا لا يمكن في المثل ولا في الأشياء التي هي لها مثل وانما يمكن هذا في الكليات التي ليس لها وجود كوجود الأشياء التي خارج النفس ولا هي أيضا معدومة والأقرب عندي ان يكون تصحيفا وان يكون الكلام وهذه لا تبين بعضها بعضا يريد ان الصور المتباينة الوجود في المثل لا يبين الخاص منها طبيعة العام كالحال في الفصل مع الجنس فإنه ان كان الإنسان المفارق فيه جزءان مفارقة الحيوانية والنطق فان النطق ليس يخصص حيوانية الإنسان من الحيوانية المطلقة كما يظن ذلك في المحدود فبين من هذا كله ان
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 991
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٩١