والصورة فان صورة الجوهر يقال فيها انها جوهر الشيء إذ كانت هي المعرفة لذاته واما العنصر فقد يقال فيه باعتبار الجوهر الذي هو مجموع المادة والصورة انها جزء جوهر واما باعتبار الجوهر المعرف لذات الشيء فإنه لا يقال فيها انها جزء للجوهر بل يقال فيها انها القابلة للصورة ولحدها مثال ذلك الفطس الذي يقال في حده انه عمق في الانف أو في لحم الانف فان الانف هو جزء جوهر لما يدل عليه اسم الفطس وهو مجموع الانف والعمق وليس هو جزء حد للعمق وانما هو موضوع له وهذا الذي قاله انما يعرض في الأشياء التي أسماؤها تدل على شيء في موضوع لا على شيء موجود بذاته وكذلك النحاس هو جزء حد الصنم المعمول من نحاس وليس هو جزء صورة الصنم ولما اعطى الفرق بين الجزء من الحد الذي هو عنصر وبين الجزء الذي هو صورة احتاج ان يعرف الفرق بين الصورة والعنصر فقال فلتقل الصورة على ما لكل واحد من الأشياء صورة واما العنصر فلا يقال بذاته يريد والفرق بين الصورة والعنصر ان الصورة هي التي تحمل بذاتها على ذي الصورة من طريق ما هو وهي التي تعرف ماهيته الجوهرية واما العنصر فليس يحمل على ذي العنصر حملا صادقا فضلا على أن يحمل عليه بذاته وذلك ان الصنم لا يصدق عليه انه نحاس ولا الإنسان انه لحم ولا الفطس انه انف
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 897
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٩٧