Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 884

Contributors:

P.884
أعطت هذه ما يقوم مقام الزرع والقوة التي في الزرع في التي تتولد من الزرع وان هذه كلها قوى طبيعية إلهية تكون مثلها على ما تكون المهن الصناعية مصنوعاتها ولذلك ما يقول أرسطو في كتاب الحيوان في هذه القوى انها شبيهة بالعقل يعنى انها تفعل فعل العقل وذلك ان هذه القوى تشبه العقل في انها لا تفعل بآلة جسمانية وبهذا المعنى تفارق هذه القوى المكونة وهي التي يعرفها الأطباء بالمصورة القوى الطبيعية التي في أبدان الحيوان وذلك ان هذه تفعل فعل العقل العملي الا انها تفعل بآلة محدودة وأعضاء مخصوصة واما القوة المصورة فليس تفعل بعضو مخصوص ولذلك يشك جالينوس فيقول لا ادرى أهذه القوة هي الخالق أم لا ولكنها بالجملة لا تفعل الا بالحرارة التي في الزرع لا على أنها صورة فيها كالنفس في الحرارة الغريزية بل على أنها منحصرة فيها شبيهة بانحصار النفس في الاجرام السماوية ولذلك ما يعظم أرسطو امر هذه القوة وينسبها إلى المبادى الإلهية لا للطبيعة واما أن تكون هذه القوة عاقلة ذاتها فضلا عن أن تكون مفارقة فشئ لا يصح وبرهان أرسطاطاليس الذي يعتمده في ذلك هو ان الصور ليس تتكون بذاتها لأنه لو كان ذلك كذلك لكان الكون من غير عنصر العنصر وإذا كان ذلك كذلك فالمتكون هو المصور وإذا كان