لئلا تكون بنوع المشاركة يريد وان كانت الصور موجودة على ما يذكر القائلون بها فواجب ان لا تكون اشخاص الجواهر جواهر لأن هذه انما صارت جواهر بالصور التي تقال عليها والصور المفارقة لا تقال على موضوع لأنها كانت تكون غير مفارقة ومشاركة للموضوع ولو كان ذلك كذلك لكانت كائنة فاسدة وذلك كله خلاف ما يضعه القائلون بالصور ثم قال فمن هذا الكلام كل واحد هو وما هو بالانية واحد وهو هو لا بنوع العرض يريد فمن هذه الأقاويل التي قلناها يظهر ان الشيء وماهيته هما شيء واحد وانهما ليسا شيئا واحدا بطريق العرض مثال ذلك ان الإنسان وماهيته الذي هو حيوان ناطق فهما شيء واحد بعينه غير مفترقين وكذلك النطق والحيوانية اللذين فيه هما شيء واحد بالفعل اثنان بالقوة وقوله وان علم كل واحد من الأشياء هو هذا ان يعلم الشيء بالانية يريد وبين أيضا من قولنا ان علم كل واحد من الأشياء انما يعلم من قبل ماهيته لكون الشيء وماهيته شيئا واحدا وذلك أنه لو كانت ما تدل عليه اجزاء الحدود والحدود أمورا مفارقة للمحدودات لكانت غيرها ولو كانت غيرها لم يحصل العلم بالمحدودات من قبلها اعني من قبل الحد ثم قال فبهذا الوضع مضطر ان يكون كلاهما واحدا يحتمل ان يريد ومن قبل اتفاقنا مع خصومنا في وضعنا وإياهم ان الأشياء انما
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 832
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٣٢