ليس للخير بذاته انية الخير ولا لما يقال هذا انية الخير يريد وانما اعني باطلاق بعضها من بعض ان يكون الخير الموجود بذاته ماهية غيره على ما يقوله أصحاب الصور وكذلك الامر في ماهية الأشياء المشار إليها وذلك ان كون ماهيات الأشياء مفارقة لما هي له ماهية هو اطلاق الجواهر بعضها من بعض ثم قال فان علم كل واحد من الأشياء هو هذا ان يعلم ما هو الشيء بالانية وكذلك في الخير وسائر الأشياء كمثل ذلك يريد وانما قلنا إنه يلزم أن تكون الجواهر الأول غير معلومة لأنه انما تعلم الأشياء بماهياتها فإذا كانت ماهياتها غيرها لم يمكن ان تعلم ثم اخذ يذكر كيف يلزم ان يكون للأشياء كلها ماهية متحدة بها فقال فإن كان ليس للخير انية الخير فليس للهوية هوية أيضا يريد فإن كان ليس للخير الموجود بذاته اعني الجنس العام ماهية الخير فليس للهوية العامة ماهية الهوية ولا للواحد العام ماهية الواحد ثم قال وكذلك جميع الأشياء اما ان يكون لها ماهية بالانية واما الا يكون لها يريد والقول في جميع الأشياء في هذا المعنى يلزم ان يكون واحدا اعني اما ان يكون لها ماهيات متحدة بها واما الا يكون لواحد منها ماهية متحدة ثم قال فإذا ان لم يكن للهوية فليس هو ولا لشيء من الاخر
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 828
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٢٨