من الجواهر والاعراض مثل هذه الحدود فتكون الاعراض فصولا للجواهر أو ليس لها حد أصلا أو لها حدود مقولة بتأخير مع حدود الجواهر ولذلك اتى بمثال مركب من جوهر وعرض تركيب اشتراط وتقييد وجعل يفحص عنه هل له حد مثل حدود الجواهر المركبة فقال مثل الانسان الأبيض يريد فإن كان لشيء من هذه المركبات حد فليكن قولنا الإنسان الأبيض له حد مثل ما للإنسان حد ثم قال فليكن على أن له اسم ثوب فان قيل ما هو قيل ثوب يريد وان كان قولنا الانسان الأبيض له حد فقد يجب ان يكون له اسم يساويه في الدلالة اى يدل دلالة مجملة على ما يدل عليه الحد دلالة مفصلة حتى يكون المجتمع من الانسان والأبيض معنى واحدا بالفعل اثنان بالقوة ويكون الانسان جنسا والأبيض فصلا وليكن ذلك الاسم هو اسم ثوب فيلزم إذا سئل في شيء ما من الأشياء المركبة من جوهر وعرض مثل الانسان الأبيض بحرف ما هو ان يقال في الجواب المجمل انه ثوب وفي الجواب المفصل بحد يعطى ماهيته مثل ما يعرض إذا سألنا سائل بحرف ما عن ما هو مركب من جوهرين مثل الانسان الذي هو مركب من الحيوانية والنطق فانا ناتى في الجواب بحد يعرف الإنسان بالشيء الذي به وجوده وذاته ثم قال لكنه ليس من الذي يقال بذاته ولا هذا شيء من الذي بذاته بل بنوع مبسوط يريد لا كن ما يدل عليه هاهنا اسم الثوب
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 792
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٩٢