يدل اما على ما الشيء أو على أنه كيفية أو كمية أو انه يتصل بشيء اخر أو ان الفكرة تفصله فلندع الهوية التي كالعرض والتي كالصدق يريد وإذ ما في الفكرة من هذه الهوية انما هو اما تركيب واما تفصيل من غير أن يكون ذلك موجودا في الأشياء خارج النفس فالهوية التي هي غير هذه الهوية التي هي من الأشياء الحقيقية هي التي تدل اما على جوهر واما على كيف واما على كم واما على شيء متصل بغيره وهي باقي المقولات العشر التي النسبة جنس لها وقوله والفكرة تفصله يحتمل ان يريد بذلك ما عدى مقولة الجوهر ويحتمل ان يريد بذلك المقولات التي تعمها النسبة لأن هذه قد يظن أنه لولا النفس لم يكن لها وجود ثم قال فلندع الهوية التي كالعرض والتي كالصدق وذلك ان علة أحدهما لا حد لها والأخرى علتها الفكرة وكلاهما في الجنس الناقص من أجناس الهوية وليس من التي تدل على أنها الهوية فلذلك فلنترك ولنفحص يريد فلنترك الفحص عن الهوية التي بالعرض وعن الهوية التي هي الصادقة اعني التي في النفس وذلك ان الهوية التي بالعرض ليس لها علة محدودة والتي هي صادقة ليس لها أيضا علة الا النفس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 742
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٤٢