معرفة يريد والكاذب بالقوة هو العاقل الذي عنده معرفة واما الكاذب بالفعل فليس عنده معرفة ثم قال وأيضا يأخذ ان فاعل الرداءة طوعا أجود وهذا كذب يريد ومثال هذا في الكذب ما يأخذ هذا الرجل ان فاعل الرداءة تطوعا أجود من فاعلها كرها وذلك أنه كان يأخذ ان الذي يفعل طوعا أفضل ممن يفعل كرها ففاعل الشيء طوعا أفضل من فاعله كرها وهذا هو الذي دل عليه بقوله وهو يأخذ ذلك بما يتلو من القول ويقول إن الذي يخمع طوعا أجود من الذي يخمع كرها وهذا كذب يريد وهو يحتجّ لهذا بالاستقراء وهو قوله ان الذي يعتنى طوعا أفضل من الذي يعتنى كرها وان الذي يخضع طوعا أجود من الذي يخضع كرها وهذا كذب وقوله وانما اعني بنوع التشبه يريد ان فعل الرداءة طوعا انما صار اردى لان ما يفعل طوعا يكون احكم للتشابه الذي بين الأشياء التي تفعل طوعا اعني انه يجود فعلها سواء كانت شرورا أو خيرات وقوله والا فان الذي يخمع طوعا أشر مثل الأشياء التي تقال
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 691
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٩١