حق أيضا مثل الثمانية فإنها مضاعفة بكلمة الاثنين يريد وليس قولنا ان حدود الغير تكذب على الشيء بقول صادق بل بنوع ما تكذب وبنوع ما تصدق مثل الثمانية فإنه يؤخذ في حدها حد الاثنين إذا قيل فيها انها التي قامت من ضرب اثنين في أربعة وبنوع ما لا يصدق فان الاثنين غير الثمانية ثم قال فبعض الأشياء تقال كذب بهذا النوع وهي جميع التي تصور صورة كاذبة في الوهم يريد فبعض ما يقال عليه الكذب يقال فيه انه كذب من جهة انه تصور كاذب وبعضه من جهة انه اعتقاد كاذب وقوله ولذلك قيل في قول فلان ان الكاذب والصادق هو واحد يريد ولذلك كان هذا الرجل يغالط في هذا الموضع فيقول ان الذي يكذب ويصدق في الشيء الواحد بعينه هو انسان واحد بعينه ثم اخذ في جواب هذا الرجل فقال فإنه يأخذ كاذب الذي يقوى على أن يكذب يريد وسبب غلط هذا الرجل بان الصادق بعينه هو كاذب وان الكاذب بعينه هو صادق انه ظن أن الصادق بالقوة والفعل شيء واحد وكذلك الكاذب فإذا اخذ بدل القوة الفعل تصور الكاذب بالقوة والفعل شيئا واحدا وقوله وهذا هو العاقل الذي عنده
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 690
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٩٠