يكون منه مثل قولنا ان الصنم من النحاس اى ان طبيعة الصنم هي طبيعة النحاس ولعل ذلك انما تمثل بهذا لما كانوا يعتقدون في الأصنام انها الآلهة ثم قال فبعض هذه تقال بهذه الأنواع وبعضها إذا كان بعض اجزاء هذه الأشياء لشيء من هذه الأنواع مثل الولد من الأب والام ومن الأرض ومن النبات وذلك انها من بعض اجزائها يريد ان بعض ما يقال فيه ان شيئا من شيء يقال على نحوين أحدهما ان يكون ذلك الشيء من كل ذلك الشيء مثل قولنا الحيوان الدموي من اللحم فان جميع اللحم محصور في الحيوان الدموي واما قولنا الابن من الأب والام فإنه جزء منهما وكذلك هو من الأرض ومن النبات ويعنى بالنبات الغذاء ثم قال وبنوع اخر التي هي بعد في الزمن مثل الليل من النهار والمطر من الصحو وذلك ان هذه بعد تلك يريد وقد يقال حرف من على جهة الاستعارة على معنى حرف بعد مثل قول القائل الليل من النهار فإنه ليس الليل من النهار على أن النهار عنصر له ولا جزء بل معنى من هاهنا معنى بعد اى ان الليل بعد النهار ودلالة حرف من الأولى انما هي على المادة أو ما يشبه المادة ولشبه الاجزاء بالمادة قيل الكل من الاجزاء ولكون الكل أيضا شبيها بالعنصر قيل الجزء
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 660
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٦٠