ثم اتى بمثال هذين فقال مثل ما ربما قيل إن كل الأشياء التي تذوب من الماء وربما قيل الصنم من النحاس لان هذا هو ابتداء المضادة يريد فمثال العنصر البعيد هو الماء للأشياء الذائبة مثل الرصاص والنحاس والحديد فإنه يقال في هذه انها من الماء ومثال العنصر القريب هو الصنم من النحاس فان النحاس هو الذي فيه يوجد العدم المضاد لصورة الصنم أولا وهو الذي أراد بقوله لان هذا هو ابتداء المضادة اى انه الموضوع الأول القابل لصورة الصنم وعدمها على التعاقب والتوالي ثم قال وبنوع اخر الذي هو من المركب من العنصر والصورة مثل الاجزاء من الكل والقصيدة من كلام الشعر مثل قصيدة من الشعر المسمّى الباس ومثل الحجارة من البيت يريد ويقال من على نوع اخر وهو جزء الشيء من الشيء مثل ما يقال إن الجزء من الكل وبالجملة مثل قولنا اليد من الانسان ومثل قولنا قصيدة كذا من الشعر المسمى كذا وهذه هي الاجزاء التي من جهة الكمية وذلك ان هذه الاجزاء تساوى الكل بان كليهما مركب من مادة وصورة اعني الجزء والكل ومثل قولنا الحجارة من البيت وقوله فان الصورة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 658
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٥٨