أولا وهو المأخوذ في جوهر الشيء وذلك اما جنس أو فصل أو الحد المجموع من كليهما مثل ما نقول في زيد انه حي بذاته لان الحي يؤخذ في حده ويدل على انيته وهويته ثم قال وبنوع اخر إذا كان الشيء قد ظهر فيه أولا أو انه لشيء ما مثل السطح فإنه ابيض بذاته يريد ويقال بذاته أيضا على المحمولات الموجودة للموضوع من قبل طبيعة الموضوع من غير وسط مثل ما نقول إن السطح هو ابيض بذاته اى أولا وبلا واسطة وذلك ان الجسم انما هو ابيض من قبل السطح وذلك كما ذكرنا قبل وقوله والانسان حي بذاته لان النفس جزء ما للانسان وفيها الحياة أولا هو مثال لقوله إذا كان الشيء قد ظهر فيه أولا كما أن قوله مثل السطح فإنه ابيض هو مثال لقوله أو انه لشيء ما يريد انه قد توجد للأشياء علل يقال فيها انها موجودة في تلك الأشياء بذاتها وان كانت منسوبة إليها من قبل علل اخر مثل قولنا الانسان حي بذاته لأنه انما هو حي من قبل انه ذو نفس وهو متنفس بذاته لا من قبل شيء اخر وذلك ان كل ما يوجد في شيء ما أولا وبذاته فاما ان يوجد فيه على أنه عرض واما ان يوجد فيه على أنه
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 635
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٣٥