اليه اسم التمام فقال لأنا نسميهم باسم الجودة أيضا مثل ما نقول سارق مجيد وكذاب مجيد يريد وانما نقل إليهم اسم التمام لأنه قد ينقل إليهم اسم الجودة على طريق الاستعارة وإذا نقل اليهما اسم الجودة فاسم التمام احرى بذلك وهذا النوع من الاستعارة هو على طريق التخسيس مثل قوله تعلى ذق انك أنت العزيز الكريم ولما ذكر هذين الجنسين من التمام قال فكل واحد من جميع الأشياء التامة وجميع الجواهر حينئذ يقال تام إذا لم ينقص عن نوع فضيلته الخاصية جزء البتة من عظمه الطبيعي يريد فجميع ما يقال عليه تام في باب الجواهر انما يقال فيه انه تام إذا لم ينقصه شيء من فضيلته الخاصة به ولا جزء من اجزائه الطبيعية وذلك ان التمام للجواهر انما يكون من قبل التمام في العظم والكيفية ثم ذكر نوعا اخر من التمام وهو الذي يقال على الغاية فقال وأيضا تقال تامة التي لها تمام فاضل فإنها تامة بتمامها الذي هو لها يريد وقد يقال تام على كل ما له غاية فاضلة فان هذه انما يقال لها تامة من اجل ان لها غاية تامة ثم قال فاذن التام غاية ما من الغايات ننقله عن الأشياء الرذلة ويقال إنه هلك هلاكا تاما وفسد فسادا تاما إذا لم ينقص شيء
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 625
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٢٥