ثم قال وأيضا الذي له قوة ان يتغير بها إلى شيء ما اما إلى الذي هو شرّ واما إلى الذي هو خير يريد ويقال أيضا قوة على ما فيه مبدأ به يمكن ان يتغير من غيره إلى شيء ما وينقلب اليه وذلك الذي ينقلب اليه اما ان يكون اشرّ واما ان يكون أجود ثم قال فان الذي يفسد يظن أنه قوى ان يفسد ولولا ذلك لم يفسد اعني لو لم تكن له هذه القوة ولا كن له حال وعلة وابتداء ليقبل مثل هذا الانفعال يريد وانما قيل فيما يتغير إلى الرداءة ان له قوة لان الذي يتغير إلى الفساد لو لم يكن فيه قوة لما أمكن ان يتغير مثال ذلك ان الذي يفسد لو لم يكن فيه قوة على الفساد لما أمكن فيه ان يفسد وإذا كان ذلك كذلك فهذه الأشياء لها في أنفسها أحوال وعلل ومبادئ بها صارت قابلة للتغير ثم قال وربما ظن به انه على هذه الحال لما له شيء ما وربما لأنه عدم ذلك الشيء يريد وما يقال فيه انه قوى فإنما يقال ذلك فيه لأنه يظن به ان له حالة بها صار قويا على ذلك الشيء وما يقال فيه انه لا قوة له فإنما يقال فيه ذلك لأنه يظن أنه قد عدم الحالة التي بها صار قويا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 585
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٨٥