ثم اخذ يعرف غلطهم فقال وهو بين انه ان كان في الحالين جميعا ذا عقل فليس إذا عقل ان الهويات معا وليست هي على حال وعلى خلاف تلك الحال معا يريد انه من البين انه وان كان عقل في الحالين عقلا مختلفا فلا يعقل في إحداها ان الهويات هوية واحدة أو ان الهويات على حال وعلى خلاف تلك الحال معا وانما أراد بهذا انه ليس من شان عقل من العقول ان يعقل ان الهويات المتضادة موجودة معا أو هي شيء واحد وقوله ويعرض من الحالين جميعا أمر صعب جدا يريد ان المحال يلزم على اى حال وضع العقل اما على حال هذا العقل الموجود أو على خلافها ثم قال فإن كان هؤلاء هم الذين رأوا ما يمكن من الحق أكثر من غيرهم وهم المجدون في الطلب إلى قوله في طلب ما يطير يريد فإن كان هؤلاء يرون انهم طلبوا الحق أكثر من غيرهم وكانت أقاويلهم في الحق مثل هذه الأقاويل المستحيلة فكيف لا يعرض لمن وقف عليها ان تكف عنايته في طلب الحق وان يظن أن طالب الحق يشبه الذي يعدو لادراك ما يطير اعني انه لا يدركه ابدا
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 420
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٢٠