التفسير
لما ذكر الشبه التي أدّت بعض الناس إلى القول بان الأشياء كلها صادقة والتي أدت بعضهم إلى أن ينكروا النظر فقالوا انه ليس معرفة هاهنا البتة ولا حقيقة يريد ان يذكر العلة في غلط هؤلاء ومن اين دخل عليهم الغلط فقال والعلة في ظنون هؤلاء الناس انهم كانوا يلتمسون الفحص عن حقيقة الهويات وكانوا يظنون أن الهويات هي المحسوسات إلى قوله طبائعها ليست محدودة يريد والعلة في الحيرة التي عرضت لهؤلاء القوم انهم كانوا يرومون الفحص عن حقيقة الموجودات ولم يكن قصدهم قصد السوفسطانيين وكانوا يظنون مع ذلك ان الموجودات هي المحسوسات فقط والمحسوسات طبائعها متغيرة لا تثبت على حال والمعرفة بالأشياء ان كانت موجودة فينبغي أن تكون ثابتة في أشياء ثابتة فكانوا يتحيرون بسبب ذلك وينفون العلم وهذا هو الذي دل عليه بقوله والاختلاف فيها كثير وفي كل الهويات التي على هذه الحال يريد والاختلاف في كل المحسوسات كثير وكذلك في كل الموجودات التي هي من قبل الأمور المحسوسة