تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
يحسها وقوله وليس ببين لهم اى هذه حق أو باطل يريد انهم كانوا يقولون لمكان هذا كله فلا يتبين لنا من ذلك ما هو حق أو باطل ثم اتا بالسبب في ذلك فقال لأن هذه ليس تودى إلى الضد أكثر مما تودى اليه تلك بل هي متشابهة فيما تودى يريد لان الحس الذي يحكم في الشيء الواحد على أحد الضدين ليس حكمه عليه أثبت من حكم الحس الاخر عليه بالضدّ الاخر مثال ذلك ان الحس الذي يحكم من الحيوان بان ذلك لذيذ ليس حكمه على ذلك أثبت من الحس الذي يحكم منه عليه بأنه كره ومؤذ ثم قال ولذلك قال ذيمقراطيس اما الا يكون شيء حق البتة واما الا يكون يبين لنا يريد ولذلك شك ذيمقراطيس فقال ان اللازم من ذلك هو أحد امرين اما الا يكون شيء البتة له حقيقة في ذاته خارج الذهن واما ان يكون هاهنا شيء له حقيقة في ذاته وليس لنا سبيل إلى ادراكه ثم قال وبالجملة لما ظنوا ان العقل هو الحس والحس هو اليقين قالوا إن الحق باضطرار ما يظهر للحس يريد والسبب في غلطهم انهم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 417 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)