في الأصحاء انهم مرضى وان حواسهم وعقولهم تغيرت وان الباقين هم الأصحاء الذين نظرهم صحيح ثم ذكر حجة أخرى لهم فقال وأيضا ان كثيرا من الحيوان تظهر لهم الأشياء بضد ما هي عليه ولنا يظهر كذلك ولكل واحد في ذاته تظهر أشياء في حواسه على الضد يريد انهم كانوا يحتجون على ذلك المعنى بان قالوا إنه يظهر ان كثيرا من الحيوان يدرك من المحسوسات الواحدة بعينها المتضادات وذلك ان منهم من تراه يدبر عن الشيء الواحد بعينه على أنه كره وضار ومنهم من يقبل على هذا الشيء على أنه لذيذ ونافع ومثل هذا الذي يعرض للحيوان يعرض لنا أيضا مع الحيوان فانا نرى كثيرا من الحيوان تلذه من المطعومات أشياء تؤذينا وتؤذيه أشياء تلذنا وقوله ولنا يظهر كذلك ولكل واحد في ذاته تظهر أشياء في حواسه على الضد يريد ومثل ما يعرض للحيوان يعرض للانسان أيضا وذلك أنه قد يلذّ انسانا ما يؤذى غيره ولا يعرض ذلك للناس المختلفين فقط بل والانسان الواحد قد يرى يدرك من الشيء الواحد بعينه بالحس خلاف ما هو عنده بالظن وإذا كان ذلك كذلك فليس للمحسوسات في نفسها حقيقة تدرك وانما هي بحسب المدرك وقوله وليس على ما هي عليه يريد انه معلوم انها ليست على ما
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 416
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤١٦