بالذوق حلوا ويحسه بعضهم مرا يريد انهم قالوا إن السبب في أن ما يدرك من المحسوسات ليس له حقيقة في ذاته ان بعض الأشياء يحسّها بعض الناس بالذوق حلوا وبعضهم مرّا ولا فرق بينها الا ان الذين يحسون الأشياء التي تقال حلوة هم الكثير اعني الأصحاء والذين يحسونها مرة هم القليل اعني المرضى ولا يقضى على الشيء انه حق بشهادة الكثير دون القليل ثم ذكر السبب الذي من قبله ردوا على من رد عليهم بان قال إن الذي يدركه الأصحاء هو الحق والذي يدركه المرضى هو باطل لان الأصحاء هم الكثير فقال فلو كان جميع الناس مرضى وكانوا قد تغيرت عقولهم وكان الأصحاء منهم الاثنين أو الثّلاثة أو الذين لهم عقول اثنان أو ثلاثة لظن بهؤلاء انهم مرضى وانهم قد تغيرت عقولهم وان الباقين ليسوا كذلك يريد وقالوا ولا ينبغي ان يوثق بظن الأصحاء ان المرضى قد تغيرت حواسهم وعقولهم إذ يحسون أشياء غير التي يحسها الأصحاء ويعقلون أشياء غير التي يعقلها الأصحاء أيضا فان العلة في هذا انما هي الكثرة والقلة فإنه لو قدرنا مثلا ان الكثير هم المرضى والقليل هم الأصحاء لانعكس هذا الظن فقيل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 415
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤١٥