نقاومهم ونعاندهم حتى ينقطعوا وهذا هو الذي فعله هو في أول هذا القول وهو الذي أراد بقوله ونبدأهم أولا بتصحيح دلالات الصوت والأسماء ثم قال وانما اتا هذا الظن لمن حاد عن المحسوسات يريد وانما اعتقد هذا القول من انقاد إلى الكلام ولم يعتبر موافقة القول لما يظهر بالحس ثم قال ولزمه التناقض في الأشياء وان الاضداد معا يريد ومن قال بهذا المذهب ولم يلتفت إلى الحواس لزمه التناقض في الأشياء وان يعتقد ان الاضداد توجد معا ثم ذكر ما حرك بعض الناس إلى أن يعتقدوا ان الاضداد توجد معا فقال لأنهم رأوا ان الاضداد تكون من شيء واحد وانه ان كان ليس يمكن ان يكون الذي ليس هو فقد كان الشيء قبل ذلك مشتركا من كليهما يريد وانما صار كثير من القدماء إلى هذا الرأي لأنهم رأوا ان الاضداد تكون من شيء واحد واعتقدوا مع هذا ان الكون لا يكون من غير شيء موجود اى من العدم فقالوا ان الاضداد معا موجودة في شيء واحد بعينه وهو الذي منه يتكون وهو الذي دل عليه بقوله فقد كان الشيء قبل ذلك مشتركا من كليهما يريد فقد كان الشيء الذي منه الكون مركبا من كليهما اى من وجود وعدم
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 408
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٠٨