وقوله ويعرض هذا الذي قلنا إن أمكن ان تصدق القسمة أيضا ومع هذا يعرض أيضا ان يصدقوا أجمعين ويكذبوا أجمعين يريد ويعرض أيضا مع هذا ان يكون جميع الناس صادقين معا وكاذبين معا لان قولنا ان كل الناس صادقون يصدق معه أيضا ان كل الناس كاذبون فيكون المناظرون صادقين أجمعين وكاذبين أجمعين ويصدق عليهم أيضا انهم لا كاذبون ولا صادقون ثم قال والمتكلم يقر أيضا على نفسه انه يكذب يريد ويلزم المتكلم إذا ادعى دعوى ما ان يعترف بأنه يكذب لأنه يسلم انه يصدق مقابل تلك الدعوى ثم قال وبين أيضا مع هذا ان المناظرة هي فيما ليس فإنه ليس يقول شيئا لأنه لا يقول كذا ولا ليس كذا يريد وبين ان مناظرة من يرى هذا الرأي والتكلم معه هو في لا شيء لأنه من لا يقول إن كذا هو كذا وكذا ليس بكذا لا على أن له في أحدهما امرا ثابتا فليس يقول شيئا ثم قال بل يقول كذا وليس كذا معا ويسلب هذه أيضا جميعا معا انهما ليسا كذلك يريد وانما كانت مناظرة هؤلاء ليست في شيء معقول ولا موجود لأنهم يقولون في الشيء الواحد انه كذا وانه ليس كذا وسلب هذين جميعا اعني انه لا كذا ولا ليس بكذا ثم قال ولولا ذلك لعلم ان للأشياء شيئا محدودا يريد ولولا الشبه التي حركت هؤلاء لعلموا علما أولا ان للأشياء طبائع محدودة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 393
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٩٣